دروس تمهيديّة في القواعد الفقهيّة - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٦ - ٣ ـ مدرك القاعدة
تختص بالعبادات.
ولكنه باطل ، فإن قاعدة الفراغ تعمّ غير العبادات أيضا ، فمن أوقع عقدا وبعد الفراغ منه شك في صحته فبامكانه اجراء قاعدة الفراغ ، لأن موثقة محمد ابن مسلم قالت : «كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو» [١] من دون تخصيص بالعبادات.
٣ ـ مدرك القاعدةقد يستدل على اصالة الصحة في فعل الغير بمثل قوله تعالى :(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ...) [٢] أو بمثل قول صادق أهل البيت عليهمالسلام «اذا اتهم المؤمن أخاه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء» [٣] أو بمثل قول أمير المؤمنين عليهالسلام: «ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوأ وأنت تجد لها في الخير محملا» [٤].
الا ان الاستدلال بهذه وجيه لو اريد اصالة الصحة بالمعنى الأول ، أي بمعنى حمل فعل المسلم على المباح وعدم ارتكابه للمحرم ، ولكن ليس هذا هو المهم ، وانما المهم اثبات الصحة بمعنى ترتب الأثر وعدم كون الفعل فاسدا ، والنصوص المذكورة لا تفي باثبات ذلك.
ومهم الدليل على ذلك هو السيرة العقلائية والمتشرعية على
[١] راجع صفحة ٤١.
[٢] الحجرات : ١٢.
[٣] وسائل الشيعة : الباب ١٦١ من أبواب أحكام العشرة ح ١.
[٤] المصدر نفسه ح ٣.